قال الله - عز وجل -: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) .
وهذا النوع من الوحي مباح للرسول
-عليه السَّلام - ، ليعبر عنه بعبارته ، أو بما نقله إليه الملك - عليه السَّلام - من عبارته .
ثم العلماء ورثة الأنبياء - عليهم السلام - درسوا القرآن والسنة ، وآتاهم الله
علمًا ، يقول الله - عزَّ من قائل - فيما أثنى عليهم:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا. . . ).
وقال جلَّ من قائل: (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ
تَدْرُسُونَ (79) .
وقال جلَّ قوله: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ
يَتَفَكَّرُونَ (44) . فلولا أن الله جل ذكره قد جعل في قلوبهم علمًا وحكمًا لم
يكن للتذكار آثار ، وهذا المشار إليه في علماء الأمم في مقابلة ما عبَّر عنه القرآن
العزيز من قوله: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ) ثم قال جلَّ قوله:(وَقَدْ
آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا). وليس كل نازلة يكون نصها ، ولا في ظاهر الحديث .
كذلك قال الله جلَّ قَولُهُ:(وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)وقد تقدم ما هو الاستنباط .