فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 2809

بالظهور ، وأبطن منه ما هو أولى بالإبطان ، ذلك لأن فاعله واحد حكيم ، وجاعله

أحد صمد ومدبره رحمن حليم .

وكذلك كتابه الحكيم متفقا متشابهًا ، شاهدًا بعضه لبعضه ، عاضد بعضه بعضا

قد نزهه منزله - جلَّ جلالُه - عن الاختلاف ، وباعده عن منزلة التناقض هو الحق وفعله الحق ،

وحكمه الحق لا إله إلا هو العلي الكبير ، وكما تعرف كلام المتكلم قد تقدمت به

معرفة ، وإن كان يكلمه من وراء حجاب ، فكذلك تتعرف كلام ربك في القرآن ،

وغيره من الكتب إذا كنت قد عرفته من أسمائه وشواهد شهادات عالمه وسفله .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى

الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ... (83) . هذا كلام

منتظم بما قبله من ذكر المنافقين والمناجين منهم بالإثم والعدوان ، وتخويف الذين

آمنوا .

وقد يرد بوجه إلى ما تقدم من قوله عزَّ قوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ

إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) .

والأول أوجه.

(فصل)

ذكر أهل النقل إن هذه الآية نزلت في إيلاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أزواجه ، وقول

القائلين: طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، وأكثروا في ذلك فاستأذن عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وقال: يا رسول الله أطلقت نساءك ؟ فقال"لا".

وهذا وإن كان فيه شرب من معنى الآية ، فإذا نظرته يقول الله جل قوله:(وَإِذَا

جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ )تجده عين محيط بمعنى ما

صدر به الخطاب الأول ، والله أعلم أن يكون قوله جلَّ قوله: (أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ)

مصروفًا إلى قولهم هذا من شأن الإيلاء .

وقوله - جلَّ جلالُه -: (أَوِ الْخَوْفِ) المراد به: تناجيهم بما يرومون به تقلقل قلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت