بالظهور ، وأبطن منه ما هو أولى بالإبطان ، ذلك لأن فاعله واحد حكيم ، وجاعله
أحد صمد ومدبره رحمن حليم .
وكذلك كتابه الحكيم متفقا متشابهًا ، شاهدًا بعضه لبعضه ، عاضد بعضه بعضا
قد نزهه منزله - جلَّ جلالُه - عن الاختلاف ، وباعده عن منزلة التناقض هو الحق وفعله الحق ،
وحكمه الحق لا إله إلا هو العلي الكبير ، وكما تعرف كلام المتكلم قد تقدمت به
معرفة ، وإن كان يكلمه من وراء حجاب ، فكذلك تتعرف كلام ربك في القرآن ،
وغيره من الكتب إذا كنت قد عرفته من أسمائه وشواهد شهادات عالمه وسفله .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى
الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ... (83) . هذا كلام
منتظم بما قبله من ذكر المنافقين والمناجين منهم بالإثم والعدوان ، وتخويف الذين
آمنوا .
وقد يرد بوجه إلى ما تقدم من قوله عزَّ قوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ
إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) .
والأول أوجه.
(فصل)
ذكر أهل النقل إن هذه الآية نزلت في إيلاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أزواجه ، وقول
القائلين: طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، وأكثروا في ذلك فاستأذن عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وقال: يا رسول الله أطلقت نساءك ؟ فقال"لا".
وهذا وإن كان فيه شرب من معنى الآية ، فإذا نظرته يقول الله جل قوله:(وَإِذَا
جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ )تجده عين محيط بمعنى ما
صدر به الخطاب الأول ، والله أعلم أن يكون قوله جلَّ قوله: (أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ)
مصروفًا إلى قولهم هذا من شأن الإيلاء .
وقوله - جلَّ جلالُه -: (أَوِ الْخَوْفِ) المراد به: تناجيهم بما يرومون به تقلقل قلوب