ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10)
ثم قال جل من قائل: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ
كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ... (6)
ثم قال جل قوله: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ...(7)
يقول جل ذكره: لأي إيمان وإسلام ؛ لأي قرب ؛ لأي ولاية يكون
للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ؛ ثم استثنى من جملة المشركين عهد
عند الله وهي الجملة التي أذن بالتبرئ منهم قيل قريشًا ومن كان في عهدهم ،
وهم الذين عوهدوا عند المسجد الحرام ، وفي هذا إعلام بأن إسلام مسلمي الفتح
وإن عنوع فأنزلها منزلة المعاهدة، وفي هذا الخطاب إشارة إلى يهود خيبر ، فهم
أيضًا عند المسجد الحرام مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحرمه .
ثم قال جل قوله: (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) .
ثم أعلم بما كانوا عليه بقوله جل قوله: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا
فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) .
يقول جل من قائل: (كَيْفَ) تكون موالتهم استبعادًا لذلك وهم(إِنْ
يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً)الإل: القرابة ، وقيل: الإل: الله جل ذكره ،
فكان معنى الكلام لا يرقبون فيكم قرابتكم منهم ولا يرقبون من عاهدوا به ، وتواثقوا
بزمامه وحرمه ، وهو الله تعالى ، ثم أظهر هنا ما أبطنه من ذكر يهود بقوله جل قوله: