قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"على ذروة كل بعير شيطان".
عرض بذكر المنافع هاهنا في قوله: (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ...(73)
إشارة منه إلى منافع موجودة فيما هنالك لمن آمن بها ، وهو تتبيه على نعمه عليهم
ليشكروه فيلحقهم بزيادته إلى منافع ما هنالك ، وفي ذكر المشارب تعريض بأنه
يخلقنا عن ألبانها ، وأنه يذرأنا في السماء ، ثم في الماء ، ثم في النبات ، وربما في
الحيوان ، ويخلقنا عن هذا كله ، وفيه تعريض أيضًا بذكر ما هنالك من(وَأَنْهَارٌ مِنْ
لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ)وتعريض بما أنعم به علينا هاهنا لسْكره ، فيبلغنا
إن شاء الله منبعثه وينبوعه هناك ، والحكم المطلوب العميم معرفة الفاعل المنعم
المنان المتطول ، ومعرفة أن الإعادة وجودها على سنن البداية غير أن الإعادة على
حكم الكلمة كلمح البصر أو هو أقرب ، وحكم البداية على حكم السنة ، لذلك
أعقب بقوله: (أَفَلَا يَشْكُرُونَ) فيبلغوا بهذه إلى منافع ما هنالك فيتصل
لهم هذا بذلك .
أتبع ذلك قوله تعالى: (فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ(76)
يعزي رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يعلمه بأنهم يصيرون عنده إلى جزاء ما يعلم من
إسرارهم وإعلانهم في قولهم له وردهم عليه وتكذيبهم إياه .
(أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) .
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77)