فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 2809

قوله تعالى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ(14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ).

الصلصال هنا هو: الفخار المصوت حين يمس ، سمي

صلصلًا لصوته ، أي: لصلصلته ، والصلصال أيضًا: المنتن ، من قولهم: صل اللحم

إذا أنتن .

قال الله - عز من قائل: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(28)

المسنون: المتغير ، وإذا تغير الحمأ سن به سنن الخلقة .

(وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(15) . والمارج: المختلط ، واختلاط

النار هنا هو: اختلاطها ببرد الزمهرير الموجود فيما هَاهُنَا عن فيح جهنم .

وقال في موضع آخر: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ) أي: من قبل خلق آدم - عليه السَّلامُ -

(مِنْ نَارِ السَّمُومِ) ولكل فيح جهنم - أعاذنا الله برحمته منها -

سموم ، ولما خلق آدم من تراب هذه الأرض خلق الجان من فيح جهنم فيما هَاهُنَا

أسكنهما في حيث خلقهما منه ، فأخبر - جلَّ جلالُه - عن أصل خلقتهما .

أما الإنسان: فخلقه من التراب الأرضي ممن ، وجاء بالماء صار طينًا لازبًا ،

والأرض أمّه والماء أبوه ، ثم سلط عليه الهواء الحامل لحر فيح جهنم وبرده ، فمن

التراب جسده ونفسه ، ومن الماء روحه وعقله ، وعن النار غوايته وحدته ، ومن الهواء

حركته وتقلبه في محامده ومذامه ، لحمل الهواء الفتح والفيح معًا ، وعن إثارة النار

والبرد فيه شيطانه الذي هو قرينه ، كما عن إثارة الماء فيه ملكيته المقارن له ، ثم عن

نفخ الملك فيه الروح ، فعجب الله - جلَّ جلالُه - ونبه على حكمته وعظيم قدرته أن خلق

الإنسان من تراب وماء ، ثم سواه حتى بلغه إلى أن يكون خصيمًا مبينًا أو وليًّا لله -

جلَّ ذكره - قريبًا يعلمه القرآن ويرزقه البيان ، كذلك في خلقه الجان .

ثم قال لهما ؛ أعني: الثقلين الجن والإنس: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(16)

أبالعبودية اللازمة لكما لرب واحد أحد قاهر قادر لا يعجزه شيء ،

ولا يفوته في السماوات ولا في الأرض أمر ؟ أم بالدار الآخرة وعنها خلقتكما ومنها

نعشتكما وفيما هي من صروفها صرفتكما ؟ أم بالبعث والإحياء لكما بعد الموت ؟ أم

بالجزاء حال الموت وبعد الإحياء لكم فيما هنالك بالإحياء تارة أخرى لكم في

الدار الآخرة التي عنها خلقتكما ، كما في هذه كونتكما فأحييتكما في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت