فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 2809

الخلقة على العبد ، وانتظم معناه بمعنى ما تقدم في صدور السورة من معنى ذلك ،

وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) .

ونبَّه بقوله ، وهو العليم القدير: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ

وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) . يريد تقديره في تدوار

الدوائر هو العليم بمقاديرها وما يكونه عنها ، وهو القدير على ذلك خلقًا وأمرًا ، متى

نظر العبد في نفسه ، وتفكر في تركيبه وبدئه وعوده من حيث هو عبد مخلوق

اهتدى ، ومتى نظر إلى نفسه بعين رعونته ، فإنه يبصر تقليبه في تكوينه وأصله ومم

خلق ، وأنه يعود بعد الاستواء والقوة إلى الهرم المقيد والشيخ المقعد المكنى بأرذل

العمر ، ثم الموت لا بد ولا محيض له عنه ، فهذا هو دواؤه لوصف رعونته ، والله هو

الحي الدائم الواقي الباقي العليم القدير ، لم يزل على ذلك ولا يزال - سبحانه وتعالى - عما به

يعدلون .

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ(54) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) .

قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ

كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) . جاء هذا المعنى هكذا كقولهم: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ

يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) . وجاء هذا المعنى في القرآن هكذا

مختلف اللفظ متفق المعنى ، وإنما ذلك - وهو أعلم - لما كانوا في الدنيا أمواتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت