فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 2809

بالجهل والكفر لعدم روح الإيمان لم يعلموا من أجل ذلك بالتوحيد ، وما يجوز لله

-جل ذكره - من نعوت التعالي وما لا يجوز أن يوصف به مما سوى ذلك ،

وكذلك لم يعلموا بالدار الآخرة ولا بلقاء الله - جل ذكره - وغير ذلك ، فلذلك لما

ماتوا لم يعلموا أيضًا بما أصابهم حال كونهم في البرزخ منْ تعذيب وآلام وأهوال

مفزعات وما هنالك ، وإن كانوا يباشرونه ويحسونه كما يحسون في الدنيا بأمراضها

وأوصابها من حيث المراد بذلك منهم .

وقد كانت جهنم تغدو عليهم وتروح بفيح نفَسَيها ، وفتح رحمة الله بعلمهم

بأنعمه ومنته ، وإن كانوا يحسون ذلك ويجدونه وجدًا لكنهم لم يعلموا به ، بل أفكوا

عن حقيقة المراد ، ولم يسمعوا قرع الخطاب أصماخ أسماعهم ، بل صموا عن سماع

نداء الداعي يهتف بالكتاب ، كذلك لما حيوا في الآخرة لم يعلموا بما لقوه في أثناء

المدتين وإن كانوا قد شقوا بذلك وألموا .

(فصل)

آية ذلك: تأفيكهم في دار الدنيا عن علم حقيقة ما فطرت عليه أنفسهم من

جسومهم من العلم الفطري ، والسجود بالكره لله ، والقنوت له ، والعمل بطاعة الله ،

ومراده كرهًا وكونا لا قصدًا ولا انتواء ، وأين هذا من معرفتهم بأن اللَّه - جل ذكره -

هو خالقهم وخالق السماوات والأرض ، ومالك الملك ومدبر الملكوت ، يملك

سمعهم وأبصارهم وقواهم ، ثم هم على ذلك يؤفكون عن هذه الحقائق إلى الإيمان

بباطل لا حقيقة له ، ويدينون بالإذعان لصنعة أيديهم والخضوع والسجود لما

ينحتونه ، والعبادة لما لا يملك لهم نفعًا ولا ضرًّا ، ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (كَذَلِكَ كَانُوا

يُؤْفَكُونَ (55) . أي: في الدنيا عن حقيقة المراد بهم شرعًا كما يؤفكون في

الدار الآخرة عن العلم بما أحسوه من آلامهم ، وطول إبقائهم في مدة البرزخ في

عذابهم ، فما أعجب هذا الملك لله ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

أتبع ذلك بما هو إتمام له وتبيان ، قوله - عز من ظ دل: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت