وقال: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ...(119) .
أي: عن هدايتهم التي هي الإسلام والإيمان
(وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ) يمنيهم الغرور، ويعدهم الحسنى بالفجور وحسنى العقبى بسيئ
الأعمال.
ثم قال لعنه الله: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ) أي: يشقونها ويقطعون
آذان الأنعام، يعني: يسمونها لآلهتهم عن سنن أباطيلهم من بحيرة وسائبة ووصيلة
وحام، ونحو هذا.
ثم قال لعنه الله: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) تغيير الخلقة
على وجهين:
منها: القطع والشق، والوسم على وجوهه من الجدع، وغير ذلك.
والوجه الأخر: تغيير الهداية كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على"
الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تلد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس
فيها جدعاء"."
(فصل)
ربما سبق إلى نفس التالي من قول الله - جلَّ جلالُه:(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ).
ونظر في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:"كل مولود يولد على الفطرة. . . . كما نتج"
البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس فيها جدعاء"."
وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما حكاه عن ربه - عز وجل:"إني خلقت عبادي كلهم حنفاء[[فأتتهم"
الشَّيَاطِين [فاجتالتهم] عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا"فظن بالحدبث"
تعارضًا للقرآن، أو ما يكون من سبيل هذا، فاعلم - وفقك الله للرشاد - أن حقيقة
الفطرة في العباد غير مبدلة، وكذلك في جميع الخليقة، وإنما الكفر اكتساب للعباد