فهرس الكتاب

الصفحة 2562 من 2809

عَظِيمٌ (76)

يقول: ومما تحقق أن أنشأناه أننا (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ...(65) . فإن المعهود أنه

من اقتدر على شيء وأن من كماله أن يدفع عنه آفاته ليخلص عمله ، فإن كنتم أنتم

زرعتموه هلا دفعتم عنه آفة اليبس حتى تتمونه ذلك ؟ .

قوله - جل من قائل: (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ(65)

قرا أبو حيوة:"فظِلتم"بكسر الظاء ، وقرأ حمد بن موسى ؛"فظللتم"بلامين ، وقرأ

عبد الله:"فظلتم تفكنون"وهي لغة عكل في التندم في الوجهين جميعًا يتعجبون ،

الفكه هو: المتردد في القول الذاهب فيه كل مذهب .

من ذلك قولهم تارة: (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ(66) . وتارة: (بَلْ نَحْنُ

مَحْرُومُونَ (67) . وقوله في أهل الجنة: (فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ)

معجبون مغتبطون ، آخدون منه ما شاءوا كيف شاءوا ، والفكه أيضًا:

النادم ، فظلتم تندمون ، أي: على أعمال أوجبت ذلك ، كقوله:(فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ

حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ)يحرض بالمن والإفضال

ويعدد أنعامه في ذلك .

قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ(68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) .

يعرض بخلقه إياهم من الماء كما تقدم من تعريضه

بخلقه إياهم من التراب ومن المني المجموع فيه الأصول كلها ، ومضاف إلى ذلك

الحيوان أبوه وأمه ، والحيوان هي الدار الآخرة (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ

كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) . ولذلك كان ما يكون عنه هو الحيوان والإحياء

والجنات على أنواعها .

ثم قال - عز من قائل: (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ...(70) . الأجاج: الملح

الزعاق ، فكان لا ينبت نباتًا ينفع ولا يشفي غلة عاطش ، وبوجه آخر: وهو أن الله - جلَّ جلالُه -

يرسل الرياح لواقح فتلقح السحاب في الجو ، ثم ينزله إلى الأرض والأجواء قد

امتلأت والأرض من فيح جهنم - أعاذنا الله منها برحمته - ومنبعث الأجاج صفات

جهنم ، كما منبعث الزلال العذب صفات الجنة ، فكان أقرب إلى الماء المنزل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت