فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 2809

النهار عنه يظهرها ، والليل هنا لازم راتب ، والنهار الذي يجلي الشمس يغشاه ؛ أي:

يغطيه فيكون النهار ، وذلك بمقادير معلومة وموازين قسط(يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ

حَثِيثًا).

قال الله - عز من قائل: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ(37) .

ثم قال: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) فحيث ما جرت وأينما

سلكت كان نهارها ، وحيث لم يسلك سلطانها فهو الليل الذي يكون عن فقدها

(يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) .

(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا(4) . يعني: الشمس ، والنهار يجلي الشمس ؛ أي:

يطلعها (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) يغشيها الظلام ، واللبل لا يسبق النهار والنهار الطالب

لليل وهو مدركه ، لكن بمقادير مقدرة وآجال محددة تقدير من عزيز عليم ، غلب

-جلَّ جلالُه - ذكر النهار وفعله لما فيه من الهداية والنور والإبصار والضياء على ذكر الليل

وفعله لما فيه من الإضلال والإظلام والإلباس وما ليس من معاني الأسماء الحسنى

فافهم ، ينبه بذلك على أن الله - جلَّ ذكره - له المثل الأعلى .

قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا(5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6)

الطحو مثل الدحو ، وهو: البسط ، وقد يكون الطحو: الذهاب والرمي ، يقال: ما

طحى بك وما ذهب بك ، قال الشَّاعر:

[طَحَا بكَ قَلبٌ في الحِسان طروبُ ... بُعيْد الشَّبابِ عصرَ حانَ مشيبُ]

(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) . يمكن أن يكون معنى"ما"هنا بمعنى:

الذي ، فيكون القسم بالله - جلَّ ذكره - ويمكن أن تكون بمعنى الأمر الذي بنيت

السماء والأرض به ومن أجله وكل شىء ، فعلى هذا يكون"ما"على معهودها

وتكون أيضًا بمعنى التعجب والافتخار والتعظيم ، كما قال - عز من قائل: (الْحَاقَّةُ(1)

مَا الْحَاقَّةُ (2) ، (الْقَارِعَةُ(1) مَا الْقَارِعَةُ (2) . ونحو هذا ،

وكقول المرأة:"زوجي مالك ، وما مالك ، مالك خير من ذلك"وقول الأخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت