يقول الله - جل من قائل: (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى(22) . أي: جائرة ،
يقول: سميتموهن تسمية الأنثى ونسبتموهن إلينا على كراهتكم للبنات ونسبتم إلى
أنفسكم الذكران ، لقد جرتم في القسمة تسمية ما أنزل الله بها من سلطان إتباعًا منكم
لرجم الظنون وحكم الهوى ، ولقد جاءكم من ربكم الهدى لو اهتديتم .
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى(24) . يقول:
سميتموهن على أمانيكم بالعزى واللات ومناة: من المنا أو الأمن (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ
وَالْأُولَى (25) . كما قال: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا(93) .
الأولى: في الذكر هي اللات ومناة هي الآخرة ؛ أي: في الذكر ، فلله
الآخرة في الذكر الأولى ، أي: له الآخرة منهما ، والأولى في الذكر والوضع الذي
ذكروهما أو الوضع منهم لهما وله أيضًا الوسطى التي هي العزى عبيد وملك(وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ).
وقد يكون معنى ذكره - جلَّ جلالُه - الآخرة والأولى: الدارين ؛ أي: ما عدلوا بتسميتها
عنه من اسمه الله والعزيز والأمين والأمانة ونحو هذا (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ) والدار
(الْأُولَى) وكيف توجه الخطاب فهو له ، هو مالك الملك والملكوت ،
وله الأسماء الحسنى .
نظم بذلك قوله: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ
بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) . يقول - عز جلاله: أتطمعون في
شفاعتها (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ . . . ) والأرض .
نظم بذلك قوله - جل من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ
الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ). إلى قوله: (وَهُوَ
أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) .