فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 2809

القرب ، وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا منها:"فواسق [....] وإنها من الشياطين"

ونحو هذا ، وأما الإنسان فعنده انتهى حقيقة السجود بالإضافة إلى ما تحته من

العوالم ، لظهور معاني الفطرة فيه بإسلام الوجهة ، وتحقيق النية على سنن الشرعة ،

واتصل الذكر منه بالعمل لمن آمن به وأسلم له: وليس السجود الذي تقدم ذكره قبل

هذا المقام الذي هو مقام الإنسان لمن اقتصر عليه من المتلقين بنافعه عند الله جل

ذكره ، ولا بمنجيه من عذابه .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ

وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ)إلى قوله: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) يعني: المؤمنين .

ثُمَّ قال: (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) من لم يسجد هذا السجود

المقترن بالعلم والإيمان والإسلام ، وحسن الاقتداء بالرسل - عليهم السلام - ثم

يتفاضل هذا السجود بتفاضل الإيمان وتحقيق الإسلام ، وتحسين الاقتداء وتحقيق

المشاهدة والإخلاص والعلم واليقين والطهارة ، وتسديد النية وتعظيم المعبود

والإجلال له والخوف منه ، والإعظام والمحبة والرضا إلى غير ذلك من جلي

الإسلام وحقائق الإيمان ، ثم سجود الملائكة أرفع مما تقدم ؛ لتحققهم في هذه

المعاني ودؤوبهم وكدهم .

قال الله - عز وجل -: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ(20) . فوصفهم

بالإخلاص والخوف والطاعة له في قوله: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا

يُؤْمَرُونَ (50) . وهم لا محالة يعلمون ما يفعلون ، لبعدهم عن الغفلة .

قوله - عز وجل -: (وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ...(51) . من اتخذ إلهين

أو أكثر فلم يعبد الله ولم يسجد له ولم يأتمر ، والله لا يدخل في عبادة مع شريك ولا

في عدد ، بل هو الواحد الأحد (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .

يقول عز من قائل: (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) هنا محذوف تقديره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت