قال ، عز من قائل: (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(57) .
(فصل)
قال الله - جل من قائل ب (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ)
فذكر الله - جل ذكره - أيام الأمم في هذه السورة ، فمن يوم أمعن في
وصفه ، وهو يوم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته ، ثم يوم موسى وأمته مختصرًا ، ثم أحال على أيام
القرون غيرهم ، ثم ذكَّر بيوم الحق المخلوق به السماوات والأرض ، ثم بيوم الفصل
وأن منهم المرحوم وغيرهم ، ثم بيوم الفرار ووصف الدارين بأبلغ وصف .
ثم قال - عز من قائل: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(58)
أي: بما حواه الخطاب من ذكر الخزائن في عاجل وآجل (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ(59)
أي: بما ذكر فيه من علم بمآل ما حواه يومه الذي أوله ليلة القدر
المنزل فيها القرآن إلى آخر أجله وقت رفعه ، ثم إلى يوم البطشة الكبرى يوم
الانقراض ، وبحق ما جاء وصف هذه السورة في العظم وإجزال حظ قارئها ، وأن
فيها لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حملة القرآن:"في علم ما كان قبلكم ونبأ ما بعدكم".
(فصل)
قال الله - عز من قائل - حاكيًا عن أهل الجنة عندما يقفون عليه من رحمته
بهم وغبطتهِم بكريم منقلبهم: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ
بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه:"اللهم إني أسالك فكاك رقبتي من"
النار"وكما أن هذه جنة صغرى بالإضافة إلى المؤمن ، كذلك هي جهنم الصغرى"
بالإضافة إلى الكافر .
قال الله - جل من قائل - يوم قضاء القضية لأهل اليمين:"هؤلاء للجنة وبعمل"