على صورته وهيئته تلك في سنن الوجود .
ولما فجئ النسوة قطعن أيديهن إكبارًا لجماله وعجبًا من شأنه ، وتُهْنَ بين
جماله ولوائح كرامات الله البادية عليه كما قال بعضهم عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"فما هو إلا أن رأيته علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب فأكبرنه"عما ذكر عنه ورُمي
به (وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ) وفي قراءة ابن مسعود:"حاشى الله"يقلن ما كان مثل هذا
ليفعل سوءًا (مَا هَذَا بَشَرًا) أي: إنه لو كان من البشر لسبق من حسنه لرائيه الفتنة
به ، إنما حسن هذا من حسن الملائكة ، ليس في حسنهم فتنة ، ولا يعرض لرائيهم
إليهم حديث شهوة (إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) فقام عندهن ما شاهدن
من هيبته وطلعته وبراعة حسنه ، مع ما سبق إلى قلوبهن من عظيم شأنه مقام
المعجزة المعبرة عن كذب الكذابين عليه ، المنبئة بصدقه ، وإنما أرادت هي أن تعذر
فيه لما سبق من قولهن: ( إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ليس بضلالة عن
هداية ، ولا صيانة لدناءة ، وإنما ضللوها لهيمانها وشدة ولوعها به ، وخروجها عن
المعهود منها في شأنه ، بيَّن ذلك من قولهن: (قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا) أي: قد
خالط حبه شغاف قلبها ، [وخِفنَ] عليها الموت لكثرة ما اتبعته نفسها .
(قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ
مَا آمُرُهُ ... (32) . وإنما أحضرتهن لتستعين بهن عليه ويعذرنها فيه ، جاء