فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 2809

على صورته وهيئته تلك في سنن الوجود .

ولما فجئ النسوة قطعن أيديهن إكبارًا لجماله وعجبًا من شأنه ، وتُهْنَ بين

جماله ولوائح كرامات الله البادية عليه كما قال بعضهم عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"فما هو إلا أن رأيته علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب فأكبرنه"عما ذكر عنه ورُمي

به (وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ) وفي قراءة ابن مسعود:"حاشى الله"يقلن ما كان مثل هذا

ليفعل سوءًا (مَا هَذَا بَشَرًا) أي: إنه لو كان من البشر لسبق من حسنه لرائيه الفتنة

به ، إنما حسن هذا من حسن الملائكة ، ليس في حسنهم فتنة ، ولا يعرض لرائيهم

إليهم حديث شهوة (إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) فقام عندهن ما شاهدن

من هيبته وطلعته وبراعة حسنه ، مع ما سبق إلى قلوبهن من عظيم شأنه مقام

المعجزة المعبرة عن كذب الكذابين عليه ، المنبئة بصدقه ، وإنما أرادت هي أن تعذر

فيه لما سبق من قولهن: ( إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ليس بضلالة عن

هداية ، ولا صيانة لدناءة ، وإنما ضللوها لهيمانها وشدة ولوعها به ، وخروجها عن

المعهود منها في شأنه ، بيَّن ذلك من قولهن: (قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا) أي: قد

خالط حبه شغاف قلبها ، [وخِفنَ] عليها الموت لكثرة ما اتبعته نفسها .

(قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ

مَا آمُرُهُ ... (32) . وإنما أحضرتهن لتستعين بهن عليه ويعذرنها فيه ، جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت