فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 2809

وإلى هذا وما هو في معناه وما يتبعه الإشارة بقوله: (لَوْ كَانُوا

يَعْلَمُونَ (41) .

أتبع ذلك قوله الحق: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ...(42)

وصف نفسه - جلَّ جلالُه - بالعلم في مقابلة وصف أولئك بالوهن والموت

وعدم الحياة والقدرة على جلب نفع أو دفع ضر .

ثم قال: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وصف نفسه - جلَّ جلالُه - وتعالى

علاوه وشأنه - بالعزة والمنعة والقدرة والحكمة والأحكام ، في مقابلة وصف أولئك

بعدم ذلك كله ، سبحانه وله الحمد ، يقول - جل قوله وتعالى علاؤه: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ

نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) . جعلنا الله ممن علمه من

علمه وأجزل حظه ومعرفته وأحسن عونه على ذكره وشكره وحسن عبادته .

قوله - جلَّ جلالُه -: (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ(44)

لما شبه ما اتخذوه من دونه من أولياء بالعنكبوت ، وشبه ما

يتمتعون به في الدنيا من مواصلة وتناصر ليست إليهم عواقبها ، ولا إتمام ما يريدون

منها وبها ، إنما حقيقتها من حيث هم كسب منهم حقيقة ذلك ، وإتمامه إلى الله العلي

الكبير ، فشبه ما يتمتعون به من ذلك بصنع العنكبوت بيتها وبوهنه .

ذكر في مقابلة ذلك خلقه السماوات والأرض وما بينهما بالحق ، لعظيم خطر

ذلك وكريم خلقته وتحقيق حكمته ، وأن يعرف ذلك برفع المؤمنين إلى أعلى

درجاتهم ، ويبوئنهم كريم مآبهم في الدار الآخرة ، ليس كذلك بيت العنكبوت في

وهنه ، وسرعة خرابه وعجزه عن المنعة عن الخراب ، ومصنوع العنكبوت شبيه بها

في العجز والوهن ، ليس كذلك خلق الله - جل ذكره - السماوات والأرض ، فإنه

الحى العزيز الحكيم ، ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة الفائقة العلا خلقها

بالحق (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ(44) .

(هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) ولما في وصف

بيت العنكبوت من وصف حقيقته أنه يخرج غزلًا من دبرها ، فتتخذ منه بيتًا تمتنع به ،

زعمت من محذورها وفي المتخذين آلهتهم بأهوائهم وصنع أيديهم ، تنزه - جل

ذكره - عن ذكر حقيقته ، وأعرض عن تبيانه ، وعبر عنه بقوله: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت