فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 2809

في العذاب الأليم لا يموتون ولا يحيون - نعوذ بالله - من أحوال أهل النار في

الدنيا والآخرة ، ولأن قومًا من الموحدين يدخلون النار - نعوذ بالله - من ذلك

بذنوب أصابوها ، ثم يموتون فيها إماتة حتى يخرجون منها بالشفاعة لذلك ، والله

أعلم بما ينزل .

قالوا: أفما نحن بميتين وما نحن بمعذبين ، فاستاقوا صفين وعددوا يومئذٍ ؛ هذه

النعمة ، والأشقياء أيضًا لا يموتون فيها ولا يحيون لهذا (لِمِثْلِ هَذَا ...(61) . يقول:

(فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) وقال حكاية عنهم: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) إِلَّا

مَوْتَتَنَا الْأُولَى) فاستثنى الموتة التي ماتوا في الدنيا من ذكر موت أمنوه في الجنة ،

وهذا فليس باستثناء منقطع ذلك ، لأنهم كانوا في الدنيا مؤمنين بالله وبرسله وكتبه

وبآياته عالمين بالله طائعين له ، وهي جنة معجلة فحسن الاستثناء منها ؛ لذلك قال

رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا"يريد مجالس الذكر ، وقال:"من"

قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة"."

واستثناؤه الموتة التي أمنوها في الجنة من الموتة في الدنيا من هذا الباب ،

وعلى القول بالتحقيق بالموتة الأولى: هي الموتة التي أماتهم فيها بعد التقرير

الأول ، فهي الأولى لهذه التي ماتوا بها ثم أحياهم حال الموت ، ولما أحياهم قالوا:

(أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) .

قال الله - عز من قائل: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ

عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ) إذ اليوم الآخر تعمهم صفة

الحياة يعبر عن حالهم بذلك الفضل مع حسن المآب .

يقول الله - جل ذكره: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ(61) . جل

جلال ربنا وتعالى علاؤه وشأنه ، وعظ ونصح وهو الرحيم الودود ، هذا الخطاب

معبر عن كونهم حال البرزخ وإعلام من الله - جل ذكره - أن المتقين أحياء عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت