في العذاب الأليم لا يموتون ولا يحيون - نعوذ بالله - من أحوال أهل النار في
الدنيا والآخرة ، ولأن قومًا من الموحدين يدخلون النار - نعوذ بالله - من ذلك
بذنوب أصابوها ، ثم يموتون فيها إماتة حتى يخرجون منها بالشفاعة لذلك ، والله
أعلم بما ينزل .
قالوا: أفما نحن بميتين وما نحن بمعذبين ، فاستاقوا صفين وعددوا يومئذٍ ؛ هذه
النعمة ، والأشقياء أيضًا لا يموتون فيها ولا يحيون لهذا (لِمِثْلِ هَذَا ...(61) . يقول:
(فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) وقال حكاية عنهم: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) إِلَّا
مَوْتَتَنَا الْأُولَى) فاستثنى الموتة التي ماتوا في الدنيا من ذكر موت أمنوه في الجنة ،
وهذا فليس باستثناء منقطع ذلك ، لأنهم كانوا في الدنيا مؤمنين بالله وبرسله وكتبه
وبآياته عالمين بالله طائعين له ، وهي جنة معجلة فحسن الاستثناء منها ؛ لذلك قال
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا"يريد مجالس الذكر ، وقال:"من"
قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة"."
واستثناؤه الموتة التي أمنوها في الجنة من الموتة في الدنيا من هذا الباب ،
وعلى القول بالتحقيق بالموتة الأولى: هي الموتة التي أماتهم فيها بعد التقرير
الأول ، فهي الأولى لهذه التي ماتوا بها ثم أحياهم حال الموت ، ولما أحياهم قالوا:
(أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) .
قال الله - عز من قائل: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ
عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ) إذ اليوم الآخر تعمهم صفة
الحياة يعبر عن حالهم بذلك الفضل مع حسن المآب .
يقول الله - جل ذكره: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ(61) . جل
جلال ربنا وتعالى علاؤه وشأنه ، وعظ ونصح وهو الرحيم الودود ، هذا الخطاب
معبر عن كونهم حال البرزخ وإعلام من الله - جل ذكره - أن المتقين أحياء عند