فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 2809

ثم سرد عليهم قوله الحق جلَّ قوله: (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ...(22)

فبين انتظام هذا بما تقدم يقول - عز وجل -: (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ذو الأسماء الحسنى والصفات

الكاملة العلي الواحد الأحد بكل وجه وبكل معنى كما قال: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(65)

أتبع ذلك قوله الحق: (فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) أي:

للتوحيد والتصديق بالآخرة (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) عن التدبر به .

أتبع نظم ذلك قوله: (لَا جَرَمَ ...(23) . معناها هَاهُنَا: لا بد ولا محالة(أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ

مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)أي: من إنكارهم الحق إذا ما دعوا إليه

تهديد منه ووعيد .

ثم سرد عليهم ما هو في معناه قوله جلَّ قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ...(24) . أي: وإذا

سألهم الأتباعِ (مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ

الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ... (25) . هنا محذوف مقدر

تقديره: أي قيضناهم لهذا القول ، وأضللناهم عن الهدى ؛ ليحملوا أوزارهم .

قوله تعالى: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ...(26)

من فعل فعل ليس بصالح في اختفاء من الممكور عليه فقد مكر ، ولما

كان المستكبر عن قبول الحق مزدريًا بالرسل مستهزئًا بما جاءوا به من عند الله ،

وكان ذلك عن كبر في صدره ورفعه منزلة زعم أنها له دون من بذل له النصيحة

عن الله جل ذكره استتبع الأتباع وكايد الرسل ، وربما دعا إلى نفسه أتاه الله بالعذاب

من حيث لا يشعر ، وأخذه من أين لم يحتسب ، فشبه الله بنية هذا الكافر هذا البناء

وأخذه إياه هذا الأخذ بما ضربه مثلًا له .

ووجه آخر: وهو أنه قد خسف بكثير من العتاة ، لتكبرهم كقوم لوط وقارون ،

وقد أغرق فرعون وجنوده في البحر ، فكان أخذه لها وإتيانه إياهم بالعذاب من

تحت أرجلهم ، وقوض عليهم ما بنوا لهم يتحصنون به وأحاط بهم من بناء ، وأقبل

سقوفهم عليهم .

وقرأها الضحاك:"فأتى الله بيوتهم من القواعد"يريد والله أعلم: بما بنوه

لأنفسهم من مكر في قلوبهم من رتب ومنازل مرفعة عن إقدار من سواهم ، ومطالبة

وإرصاد لهم وتربص ، وإرادة الإيقاع بهم ونحو هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت