قوله - عز وجل -: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ(88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)
كان النظر في النجوم من دينهم والمعهود من شأنهم ولما استنهضوه للسير إلى عيد
كان لهم ، وقد كان عقد في نفسه أن يخالفهم إلى آلهتهم حتى يكسرها ، ونذر ذلك
بقوله: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ(57) .(فَنَظَرَ نَظْرَةً
فِي النُّجُومِ)أي: على عاداتهم كانوا بذلك يدينون وعنها بزعمهم يأخدون علومهم ،
ثم قال: (إِنِّي سَقِيمٌ(89) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"في المعاريض مندوحة عن الكذب".
قوله: (إِنِّي سَقِيمٌ(89) . مكر بهم ليصل إلى مراده من التبليغ والتبيين عن الله - جل
ذكره - أي: سأسقم ، كما قال تعالى ذكره: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ(30)
يخبر بذلك عن المستقبل .
قوله: (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ ...(91) . يعني: عدل مستندًا في عجله .
قوله تعالى: (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ...(93) . أي: على الآلهة (ضَرْبًا بِالْيَمِينِ)
أي: بأقصى قوته واستطاعته: ويمكن أن يكون معنى ذلك: (ضَرْبًا بِالْيَمِينِ) الذي حلف
بها ليكيدن أصنامهم .
(فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ(94) . الزفيف: إسراع كإسراع النعامة تدفع
رجليها وتستعين بالجناحين حال عدْوها .
قوله تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ...(102) . أي: العمل والعبادة ، وذلك أتم له في
نفس الأب وأجمع لمحبته ، ابتليا - صلوات الله وسلامه عليهما - هذا بأن يجود
بنفسه للذبح ، وهذا بأن يذبح ابنه (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) رؤيا