وقد ذكر بقوله: (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ...(134)
إلى قوله جل قوله: (إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ(135) . وكانوا قبل
الرجز كلما أتاهم بآية ضحكوا منها .
(فصل)
ذكر في الكتاب الذي يُذكر أنه التوراة أن فرعون لما أبى عليهما واستكبر هو
وجنوده ، أمر هارون - عليه السلام - برفع العصا إلى السماء فأنزل الله عليهم بردًا لم يدع لهم
زرعًا إلا أفسده ، وموضع المؤمنين ، يعني: بني إسرائيل في الصحو والعافية ، ثم دعواه
إلى أن يرسل معهما بني إسرائيل ليعبدوا ربهم في المفاز فأبى عليهما ، فأنذرهم بموت
يكون في أبياتهم ، فلما أصبحوا سمع في كل منزل بكاء وعويل - أو قال: صراخ
وعويل - ثم دَعَوَاه أخرى ليرسل معهما بني إسرائيل ليعبدوا ربهم في المفاز ، فأبى
عليهما في ذلك ، فأمر هارون - عليه السَّلام - برفع العصا إلى السماء ، فأصبحوا قد نقطوا ومسهم
من ذلك عذاب ، فاستغاثوا به ورغبوا إليه أن يدعو ربه أن يكشف عنهم العذاب
ولما كشف"الله"عنهم العذاب نكثوا العهد وقد عبر عن ذلك القرآن العظيم .
قال الله - عز وجل - (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ . . . ) إلى آخرها .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ(47) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا) ثم قال جل من قائل: (وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(48)
وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ) المعنى إلى
آخره.