على عجوب ، هو كالبزر لأجسام بني آدم ، ثم قال: (وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ(4)
أي: يزم ما يوجده وما يعدمه .
أتبع ذلك قوله - عز جلاله: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ(5)
يقال: أرض مستمرجة إذا اختلط نبتها بأنواع النبات والتف ، انتظم هذا بما
في أول السورة من معنى ما أضرب عنه إلى ذكره بحرف"بل"وهو ما كذبوا به لم
يؤمنوا ، فعجبوا من رسول يأتي منهم إليهم من عند الله بهذا الذي لم يتحققوه ،
وعجبوا منه وكذبوا به المديح المختلط الملتبس لما لم يستضيئوا بنور نبوة ، ولا
استروحوا نسيم اليقين ، ولا حيوا بروح الإيمان ، اختلطت آراؤهم والتبست
مذاهبهم ، فهم لذلك (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(21)
إنما يبعثهم من هذه الموتة بالملائكة حين تتوفاهم (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ)
ثم يبعثهم البعث الأكبر للجزاء الأكبر .
(وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) .
نظم بذلك قوله: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا)
إلى قوله: (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ(11) . قد تقدم الكلام في مثل هذا بما يتطرق به إلى
النظر فيما يأتي منه ؛ فإنه لا يأتي مع تكراره إلا لفائدة وزيادة علم تجديد النظر
ويزداد التذكر بكون الفتح بإذن الله ، لكن على ما يأتي عليه من خطاب قوله - عز وجل -:
(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) إلى آخر المعنى (الرَّسِّ) قالوا: وادٍ بعينه ،
وقالوا: هو البئر غير المطوية: وقيل: هم قوم عاد ، والله أعلم ، والمطلوب من
معرفتهم أنهم قد كذبوا رسل ربهم إليهم فعوجلوا بالعذاب لأجل ذلك ، وجعلوا
عبرة لمن بعدهم وعظة لأمثالهم .
أتبع ذلك قوله: (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) يقول - جلَّ ذكره - فكيف