إِلَيْهِ شَيْءٌ) وهو أيضًا أن يصف الله - جل ذكره - بما لم يجر له وجود في نعوت
تعاليه ، (أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ) هو: أن يكذب الرسول المرسل إليه وما جاء به .
وقد تقدم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ...(69)
"المجاهد"هنا: مَن جاهد العدو من الجن والإنس وهواه ، وصبر نفسه على طاعة ربه
وأجهدها ، وصابر على ذلك حتى الممات ، ضمن الله لهم الهداية والصحبة وهي
الولاية ، ووصفهم بالإحسان ، و"السبل": سبل الله يجمعها اسم الإحسان .
ذكر عن قتادة - رحمه الله - أنه قال:"العشر الآيات الأول من سورة"
العنكبوت مدنية وسائرها مكية"فإن كان قال هذا من طريق مقطوع بصحته تقوم به"
الحجة ، فذاك وإن كان إنما قالها من أجل ذكر الجهاد والحض عليه والجهاد اسم
وعمل ، يقع على مصابرة النفس في قتال العدو الظاهر ، ويقع على المصابرة في
العمل بالطاعة وترك الراحة والمهنى لأجل ذلك ، ويقع على الصبر على البلوى
والامتحان والفتن ، وقد كان هذا القسم الأخير بمكة أكثر ما كان ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحدثهم
عندما يشكون إليه ما يحل بهم من البلاء الذي كان المشركون يصيبونهم به ، فيقول
في بعض ذلك:"قد كان من كان قبلكم يوضع على رأس أحدهم المنشار فيختلف"
عليه حتى يقع شقاه بالأرض ، ثم لا يصده ذلك عن دينه"واللَّه أعلم بما قاله قتادة ،"
والظاهر أنها مكية .