فهرس الكتاب

الصفحة 2797 من 2809

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) .

شرح الصدر: توسعته للإسلام والإيمان ونور العلم والإيقان ، وقد أظهر الله له

ذلك مرتين: يوم نزل عليه جبريل - عليه السلام - وهو عند ظئره في بني بكر ، وليلة جاءه

ملكان أحدهما جبريل - عليه السَّلامُ - فقال أحدهما للآخر: أحد الثلاثة بين الرجلين ، فشرح

صدره ليلتئذ ، ثم أسرى به على البراق إلى بيت المقدس ، ثم عرج به إلى السماوات

وإلى [سِدْرَةِ] الْمُنْتَهَى وإلى الجنة والنار ، ثم رفع إلى المستوى حيث سمع صريف

الأقلام ، أوحى الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه إلى عبده ما أوحى .

قال الله - عز من قائل:(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ

أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ)فإذا

شرح الله - جلَّ ذكره - صدر عند من عباده باطنًا صعد في السماء على القدر الذي

شرحه ، وانتهى إلى حيث انتهى به في الشرح والغسل والتطهير ، وعلى قدر ذلك

يصعد في السماء بوهمه وفهمه ، ومن خاب من ذلك لم يصعد به ، ومن أراد الله

إضلاله ضيق صدره وتركه ضيِّقًا حرجًا لا يتسع لأنوار الهداية ولا ينشرح لحقائق

الوحي .

ألا تسمعه يقول: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ) قرئ بالتخفيف والتثقيل (فِي السَّمَاءِ) يقول

-والله أعلم بما ينزل: فكما لا يستطيع أن يصعد في السماء بجسمه ، كذلك لا

يستطيع أن يصعد إليها بالإيمان واليقين وقبول النصائح ، ففرق ما بين النبي والولي

في ذلك أن النبي شرح صدره ظاهرًا وأعلى به ظاهرًا ، والولي شرح ذلك منه باطنًا

وأعلى به باطنًا ، والكافر ضيق ذلك منه وأبقى بظلمته وحظوظ الشَّيطَان منه وفيه فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت