إلى الشفاعة لمن في الأرض يستغفرون لهم ، لولا ذلك من لطفه ويسره في تشفيعه
إياهم ما امتسكت الأرض ، لكنه شاء إمساكها فهم يستغفرون لذنوب أهل الأرض .
والغفران منه على ضربين: غفران إمهال إلى الأجل المسمى ، وغفران ذنوب ،
فلا يأخذ بها في الدنيا ولا في الآخرة ، وإنما ذلك للمؤمن إن شاء الله تعالى ، وقد
قيض أيضًا ملائكة هم حملة العرش ومن حوله ؛ للاستغفار للمؤمنين والدعاء لهم ،
كل ذلك يجبر بعبادة الملائكة ما نقص من عبادة أهل الأرض ، وأين يقع أهل
الأرض من أهل السماء ؟ مع أنه ما من شيء إلا يسبح بحمده هو اللطيف لما يشاء
إنه هو العليم الحكيم ، وهذه أصول الشفاعة فلا تكن من الممترين .
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ...(6)
يقول ، وهو أعلم: إن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض ، أي: في أن يمسك عليهم
السماء والأرض أن تزولا ، ويمسك عنهم أخذه لهم بذنوبهم ، ثم قال:(وَالَّذِينَ
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ)أي: لأعمالهم ليجازيهم ، لم
يقل: حفيظ لهم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ...(7)
هذان نوعان من الوحي:
-حروف مقطعة محكمة مجملة غير مفصلة في أنفسها ، بل فصلت فيما
بعدها ، أنزلها - جل ذكره - حروفَا في أوائل بعض السور ، أتم بذلك إنزالها ولم يتم
تنزيلها في أنفسها إلا تنزيلًا وتسفيرًا في إنباء الكتاب يفقهه أولوا الألباب ، فنقول:
(آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ) كل من عند ربنا .
-والثاني: إيحاؤه إليه القرآن المحكم المفصل ، فقال: (وكَذَلِكَ) الكاف
للتشبيه والمشبه به هو ما أوحاه إليه من سائر القرآن العظيم والقرآن الحكيم