فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 2809

إلى الشفاعة لمن في الأرض يستغفرون لهم ، لولا ذلك من لطفه ويسره في تشفيعه

إياهم ما امتسكت الأرض ، لكنه شاء إمساكها فهم يستغفرون لذنوب أهل الأرض .

والغفران منه على ضربين: غفران إمهال إلى الأجل المسمى ، وغفران ذنوب ،

فلا يأخذ بها في الدنيا ولا في الآخرة ، وإنما ذلك للمؤمن إن شاء الله تعالى ، وقد

قيض أيضًا ملائكة هم حملة العرش ومن حوله ؛ للاستغفار للمؤمنين والدعاء لهم ،

كل ذلك يجبر بعبادة الملائكة ما نقص من عبادة أهل الأرض ، وأين يقع أهل

الأرض من أهل السماء ؟ مع أنه ما من شيء إلا يسبح بحمده هو اللطيف لما يشاء

إنه هو العليم الحكيم ، وهذه أصول الشفاعة فلا تكن من الممترين .

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ...(6)

يقول ، وهو أعلم: إن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض ، أي: في أن يمسك عليهم

السماء والأرض أن تزولا ، ويمسك عنهم أخذه لهم بذنوبهم ، ثم قال:(وَالَّذِينَ

اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ)أي: لأعمالهم ليجازيهم ، لم

يقل: حفيظ لهم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ...(7)

هذان نوعان من الوحي:

-حروف مقطعة محكمة مجملة غير مفصلة في أنفسها ، بل فصلت فيما

بعدها ، أنزلها - جل ذكره - حروفَا في أوائل بعض السور ، أتم بذلك إنزالها ولم يتم

تنزيلها في أنفسها إلا تنزيلًا وتسفيرًا في إنباء الكتاب يفقهه أولوا الألباب ، فنقول:

(آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ) كل من عند ربنا .

-والثاني: إيحاؤه إليه القرآن المحكم المفصل ، فقال: (وكَذَلِكَ) الكاف

للتشبيه والمشبه به هو ما أوحاه إليه من سائر القرآن العظيم والقرآن الحكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت