فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 2809

يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور

ولما فتح مكة واستدعى مفاتح الكعبة وأخرجت الأصنام منها ثلاثمائة وستون

نُصبًا وفيها صورة إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام وفي أيديهما الأزلام ، قال:

"قاتلهم الله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها يومًا قط"ثم وقف بباب الكعبة -

صلوات الله وسلامه عليه - وقد جمعت قريش له كبراؤها وصغارها ، فقال لهم

بأعلى صوته:"ما تروني صانعًا بكم ؟"قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال لهم:

"اذهبوا فأنتم الطلقاء"وأسلم من حضر ورجع إليه من فرَّ عنه وتبين لهم أنه الحق

هذا وعده الحق وصدق كلمته الصدق والحمد لله رب العالمين .

نظم بذلك قوله الحق: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53) . لما

تهددهم بقوله: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)

يعني: الرسول والقرآن .

يقول - جل من قائل: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ) أي: يعلم ربك يقينًا بما أخبر

وشاهده عدل وصدق بما تقدم كونه وبما هو مستقبل مما هو كائن ، فهو يعد على

ذلك ويوعد من مرغوب ومرهوب كشف عن ذلك بقوله: (أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ

لِقَاءِ رَبِّهِمْ ... (54) . هذا أعظم المرغوب وله ما بعده (أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ)

هذا المرهوب .

وينتظم أيضًا قوله هذا: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53)

بمعنى قوله الحق (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(19)

حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ) وهنا محذوف جحدوا

وأنكروا أعمالهم ، وأنهم كانوا كافرين فيشهد عليهم (سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ

بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا). المعنى

إلى آخره حتى أن الشقي ليقول: بُعدًا لكم وسُحقًا فعنكن كنت أناضل .

قال الله - عز من قائل: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت