فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 2809

تتميمًا لقول الجوارح:(وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ

وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ)إلى آخر قولها:(أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ

لِقَاءِ رَبِّهِمْ)تتميمًا لقول الجوارح: (وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ

تُرْجَعُونَ (21) . نظم به لعلمه بأنه كائن لا ريب فيه ، هذا يوعد ويعد وينبئ

فيكون ذلك في المستقبل على أحيانه مخرجًا في التقدير على مقادير آياته ، فقد كان

ما قدمنا ذكره وما لم نذكر أكثر أضعافًا مما ذكرناه ، ثم ما كان بعده من آياته في

الآفاق وفي أنفسهم من فتحه المشارق والمغارب ونواحي الآفاق ، وفي مطلع

الشمس ومغربها والقبول والجنوب ، ودخول الناس في الدين أفواجًا ، واستسلام

الأجناس لدين الإسلام لما تبين لهم أنه الحق ، ثم نحن الآن من ذلك في منتظر

لتتميم الدين كله ولو كره الكافرون .

فقوله: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53) . خطاب

لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأفراد أمته الغابرين الذين يرون آياته هذه في الآفاق وفي أنفسهم

ويين لهم بذلك أنه الحق (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ

الشَّاهِدِينَ (53) . فمن أيقن من المؤمنين بأن الله على كل شيء شهيد

فحسبه مشاهدة ربه إياه ، ومن بُغي عليه لينصرنه الله ، وليكتف العبد بربه وليتوكل

عليه وليكفه علمه به ؛ إذ بلغه إلى معرفته حسبه ذلك منه حتى يأتي الله بأمره ، فهذا

زائد إلى ما تقدم ذكره تأنيس للمؤمنين منه بمشاهدته إياهم ؛ وهو وعيد في جنبة

الكافرين ، كما قال لموسى وهارون عليهما السلام: (لَا تَخَافَا) أي: غيري(إِنَّنِي

مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى).

كذلك اسم المحيط وعد للمؤمنين بالفتح والنصر ، وإعلام لهم بأن ربهم - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه وسع كل شيء قدرة وعلمًا ومشيئة ، وهو أيضًا وعيد للكافرين

يعلم بذلك أن هربهم منه إليه وطريقهم وحسابهم عليه ، والمرية: من التماري الذي

هو الشك وهذا الشك وقع بالكافرين في لقائه (أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ(54)

(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ) نسأل الله البر الرحيم

إيمانًا صادقًا ، ويقينًا تامًّا ، وزادًا مبلغًا إليه ، ورضًا ورضوانًا منه ، إنه حليم كريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت