فهرس الكتاب

الصفحة 2626 من 2809

(تبيان)

أما الله - جل ذكره - فعنده الغيب (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا

فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) .

ومن شأنه في فعال كرمه وجميل ستره الرحمةُ بعباده ، فحد هذا الحد على ما

هو عليه من التعذير وبعده على المشاهدة ، وأنزل كلامه هذا - جل كلامه وتعالى

علاؤه وشأنه - في قصة ظاهرة بره ، فوسع كلامه العلي الحكم والصدق من جميع

جهاته ، فالذين جاءوا بالإفك في شأن عائشة لم يأتوا على ما قالوه بأربعة شهداء ،

فهم الكاذبون عند اللَّه - جل ذكره - وعند المؤمنين ، وأما في قصة لم يكشف الغيب

ما كشفه في هذه ، وشهد شهود عدل على حد الشهادة في ذلك ، فالحاكم صادق

عند الله - جلَّ ذكره - وعند المؤمنين من حيث عمل بما أمروا ، والشهداء عند الله

على علم الله - جلَّ جلالُه - فيهم من برهم أو كذبهم .

قوله - جلَّ جلالُه - في المنافقين: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ...(4) . يقال للعيدان

الضخمة: خشب ، لما أن قطعت من منابتها فارقها روح النبات فهو موات لذلك في

منزلتها من الحياة ، ولما كان المنافقون قد عدموا روح الحياة كانوا لذلك أمواتًا ،

فشبههم بالخشب المسندة إلى حائط أو غير ذلك ، لكون المنافقين قيامًا وقعوذا

وعلى غير ذلك من أحوالهم ، ولخاصة في حكم هذا التشبيه بحالهم في قيامهم قد

عدموا روح الحياة لا توكل عندهم ولا إيمان لالله - جلَّ ذكره ، وبوقايته لأهل

الإيمان فهم لذلك يحسبون كل صيحة عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت