قوله تعالى: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا(2) . الأعمش:"ذَكِّرْ رحمةَ"
ربك بفتح الذال وكسر الكاف مشددة وجزم الراء ونصب الرحمة على الأمر. إلى
قوله: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ...(5) . الموالي: هم بنو العم والقرابات،
وكل من والاه في الله - جلَّ جلالُه -، يقول - والله أعلم بما ينزل: إني خفت من أجل ذهابي أن
ينسى الموالي بعض ما أذكرهم به من أمرك وأبلغه إليهم عنك.
(فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) لك (يَرِثُنِي ...(6) . في النبوة والحكمة
(وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) علمهم ونبوتهم وما خصصتهم به.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة"ابن
عباس ويحيى بن يعمر وغيرهما قرءا:"يرثي وأرث من آل يعقوب".
قوله تعالى: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا(7)
السمي: الموافق في الاسم، كرجل اسمه محمد وآخر اسمه محمد، فهذا
سمي لهذا فهذا يحيى لم يوافقه أحد قبله في اسمه يحيى، وحقيقة السمي:
هو من السمة التي هي العلامة، ويحيى فلم يسم بما يسمه من غيره فقط؛ بل
سمي به معنى اسمه إلى أسمَى السمو، فحيى حياة جسمانية وحيى حياةً دينية، وهو
يحيى في المستقبل، كذلك قال الله - جلَّ من قائل - فأنه يحيى إن شاء الله.