الكلمة أصل إيجاده الموجودات ووجود سنن السنة عارض حكم حق ، وإلى
الكلمة يرجع الكل في الإيجاد والتدبير ، وكل موجود وذلك في التمثيل كالجبر
والاضطرار في إخراج أفعال العباد الاضطرار من الله تعالى ، والخير هو الأصل ،
وأحكام الكسب والاستطاعة عارض حكم حق ، وإلى الخير يرجع كل فعل ما
شاء الله من ذلك كان وما لم يشأ لم يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، الله خالق كل
شيء .
ثم دخل حكم الأمر والنهي والجزاء على ما تقدم بحق واجب وحكم لازم
فافهم ، فمن إثارة حكم الكلمة شهادة التوحيد لله - جل ذكره - بما له من أسماء
وصفات ، وعن إثارة حكم المشيئة في تتميم كلماته إرساله الرسل وإنزاله الكتب
والأمر بطاعته والنهي عن معاصيه ، كذلك حكم الخير والاضطرار من حكم الكلمة
والكسب والاستطاعة عن وجود الزعامة في العبد ، فوجب وجود المحبة ولم يكن
ذلك إلا بوجود الرسالة وما جاءت به من سُنة وسنن .
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا
تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ... (26)
يستجيبون له بتوفيقه وهدايته ، هذا منتظم بما في قوله من
معنى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) المعنى إلى آخره
حيث ظهر ، وهو كله مما يحتوشه من المعنى المجمل في صدر السورة فصله فيما
بعد تفصيلًا .
نظم به قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ
الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) . فكما ينزل الغيث بما يفصله إليه كذلك ينزل الوحي
إلى ما ينزله إليه ، ويفصله تفصيلًا ينبه بهذا على نعمه في الدنيا وفي الآخرة ، فهذه
من نعمه في الدنيا ، والوحي من نعمه المؤدية إلى الآخرة ، يقال للمطر يأتي بعد
المطر على نبوته ، كذلك الشمس بعد المطر المغدق يقال لها: ولي ، كذلك يقال لما
ينشره عن الماء ويخلفه عنه: ولي ؛ لأنه ولي ذلك ؛ أي: قرب عنه قضاء وكان عنه
خلقًا وأمرًا .
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ