فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 2809

الكلمة أصل إيجاده الموجودات ووجود سنن السنة عارض حكم حق ، وإلى

الكلمة يرجع الكل في الإيجاد والتدبير ، وكل موجود وذلك في التمثيل كالجبر

والاضطرار في إخراج أفعال العباد الاضطرار من الله تعالى ، والخير هو الأصل ،

وأحكام الكسب والاستطاعة عارض حكم حق ، وإلى الخير يرجع كل فعل ما

شاء الله من ذلك كان وما لم يشأ لم يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، الله خالق كل

شيء .

ثم دخل حكم الأمر والنهي والجزاء على ما تقدم بحق واجب وحكم لازم

فافهم ، فمن إثارة حكم الكلمة شهادة التوحيد لله - جل ذكره - بما له من أسماء

وصفات ، وعن إثارة حكم المشيئة في تتميم كلماته إرساله الرسل وإنزاله الكتب

والأمر بطاعته والنهي عن معاصيه ، كذلك حكم الخير والاضطرار من حكم الكلمة

والكسب والاستطاعة عن وجود الزعامة في العبد ، فوجب وجود المحبة ولم يكن

ذلك إلا بوجود الرسالة وما جاءت به من سُنة وسنن .

قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا

تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ... (26)

يستجيبون له بتوفيقه وهدايته ، هذا منتظم بما في قوله من

معنى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) المعنى إلى آخره

حيث ظهر ، وهو كله مما يحتوشه من المعنى المجمل في صدر السورة فصله فيما

بعد تفصيلًا .

نظم به قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ

الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) . فكما ينزل الغيث بما يفصله إليه كذلك ينزل الوحي

إلى ما ينزله إليه ، ويفصله تفصيلًا ينبه بهذا على نعمه في الدنيا وفي الآخرة ، فهذه

من نعمه في الدنيا ، والوحي من نعمه المؤدية إلى الآخرة ، يقال للمطر يأتي بعد

المطر على نبوته ، كذلك الشمس بعد المطر المغدق يقال لها: ولي ، كذلك يقال لما

ينشره عن الماء ويخلفه عنه: ولي ؛ لأنه ولي ذلك ؛ أي: قرب عنه قضاء وكان عنه

خلقًا وأمرًا .

(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت