وقال في المسيح - عليه السلام -: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) .
وقال: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) كذلك خلق خلقًا هو الروح ، تعرج
الملائكة والروح إليه ، ومنه روح القدس والروح الأمين جبريل - عليه السَّلام - ، والمؤمنون
يتحابون بروح الله ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تسبوا الريح فإنها من روح الرحمن"
وكل روح اتصف به فهو صفة له وهو منه ، وكل ما بانَ عنه فهو خلقه ، ومنه تسبيح
الملائكة ورسول الله ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين"سبوح قدوس رب"
الملائكة والروح"."
ثم من هذا الروح ما هو منه قريب ، كالروح الذي نفخ فيه في آدم - عليه السلام - والروح
الذي سمى به عبده ورسوله عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - فذلك تحقيق حقيقة لمن آثره به
وخصَّه بخصوصيته ، ثم إلى ما وراء ذلك درجات (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ...(86) . - جلَّ جلالُه -
وتعالى علاؤه وشأنه ، ما قال قط في شيء: (وَلَئِنْ شِئْنَا) إلا قضى من ذلك ما شاءه:
قوله الحق وله الملك ، نسأل الله العفو الغفور الرحيم معافاته ورحمته ومغفرته .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يسري علي القرآن ليلًا ، فيرفع حتى يمحى من الصحف"
رسمه ، ومن القلوب حفظه ، ذلك إذا ضيعت حدود الله ، واستحلت محارمه وتليت