فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 2809

وأمَّا روح الوحي فهو - والله أعلم بما ينزل - من أمره الذي هو كلامه العلي

في الأمر والنهي والقصص والحديث كله ، كقوله:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا

الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ).

وكقوله: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) .

وقوله: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ) .

وقوله: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6) . إلى جميع ما

يتفرع إليه القرآن .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا

أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) .

وقوله: (حم(1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ).

ثم قال:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا

الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا).

فتبين من مجموع هذه الشواهد أن الروح يكون من أمره ؛ أي: من كلامه ، ومن

أمره ، أي: من شأنه في التكوين ، ومن أمره ، أي: من شأنه في الإفهام والهداية ، ومن

أمره الذي له في خلقه الذي هو الملك ، وفي كل خلق أمره ووحيه .

(فصل)

المعهود في الوجود أنه - جلَّ ذكره - له بكل صفة اسم هو من أسمائه ، وأن

كل اسم له ملكه في الوجود من ذلك أنه السميع البصير ، فأوجد السمع والبصر ،

وكذلك هو القادر المريد والعالم ، فأوجد العلوم والإرادات والقدر ، وهو الحي

أوجد الحياة والإحياء وله الرّوح .

قال - عز من قائل: (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت