فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 2809

(وَأَذِنَتْ ...(2) : سمعت وأطاعت ، دعاها فسارت إليه ؛ كما قال في

الظل: (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا) وحق لها ذلك ، لأنه أبدلها بما هي أوسع

أكنافًا وأبعد أقطارًا ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلته"

في اليم فانظر بمَ يخرج منها"."

(وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ(3) . هذه نسفت عليها الجبال نسفًا فعدلت بها

فلا يرى فيها عوج ولا أمت .

(وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا ...(4) . ما استودع فيها من الأموات والشهادات وغير ذلك

(وَتَخَلَّتْ) من ذلك .

(وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا ...(5) . دعاها فأجابت وقبضها فأطاعت (وَحُقَّتْ)

بدلها بما هي أوسع أكنافًا وأبعد أقطارًا بأرض بيضاء كالنقى ، درمكة بيضاء نزلًا

لأهل الجنة ، ولم يأت في هذه السورة جواب لمبتدئها ، ربما كان جواب ذلك

محذوفًا ، وربما كان مع ذلك لو أظهر لكان على وصف ما تبدل به الأرض غير

الأرض والسماوات ، فيكون تقدير الكلام: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) إلى

قوله: (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ(3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) . بدلها ذلك

كله بما هو أوسع وأكرم ، هذا في وصف ما هو من هذه الأرض إلى ما علاه ، وبما

هو من وصف الأرضين فيما يكون وصفًا لجهنم .

وأرى أن هذه المذكورات من انشقاق السماء ومد الأرض وتخليتها مما

استودع فيها توفيت لما جاء من وعد ووعيد في سورة"المطففين"أو يكون غير

ذلك ، والله أعلم بما ينزل .

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ(6)

متى لم يؤمن الإنسان بربه كفره ، ومتى لم يعمل بطاعته عمل بمعصيته

لا بد ولا محالة ، وأي ذلك كان فهو المراد به .

ومنه لذلك قال: (إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا) يقول ، وهو

أعلم ؛ إنك عامل إلى ربك عملًا فملاقيه به ، فانظر بمَ تعمل ؟ وربما انتظم به قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت