(كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ(6) . وكان في علم الله - عز وجل -
أنهم يساقون إلى النصر والفتح وهم لا يشعرون الموت عندهم كان اللقاء لقلتهم
وذلتهم بإضافتهم يومئذٍ إلى عدوهم ونظرهم إلى الموت هو نظرهم إلى الجيش
الذي كانوا يظنون أن الموت يأتيهم من قبله كما قال جل قوله: (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ
الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) . يريد: القتل
والقتال والسلاح ، وهذه أسباب الموت القريبة ، بل المشبه به لطفه الخفي في
حكمه الخفي لعباده المؤمنين ، وأنهم عنده في اختيار الخير لهم والأفضل ، كاختياره
لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولصحابته - رضي الله عنهم - وتبليغه إياهم أكثر مما يأملوه منه .