ورحمته لعباده بقوله جلَّ قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ).
النصب: ما كانوا يذبحون عليه ذبائحهم ، ويهلون في ذلك بها لطواغيتهم .
والميسر: شيء كانوا يجتمعون له ، كانوا يجعلون له أمينًا يضرب لهم بالقداح
في كثير من أمورهم لأسفارهم أحد الأزلام ، فيه:"افعل"وعلامته ذلك ، الآخر:"لا"
تفعل"، والثالث:"عقل " فإذا خرج له"افعل"قضى به في مضي سفره وإطعام طعام"
أو غير ذلك ، وإذا خرج فيه الذي علامته"لا تفعل"قضى به في الترك ، وإن خرج
"العقل"لم يقضِ شيئا وأعاد الأزلام .
وأصله: إنه قمار ، وكانت الجاهلية تقسمه أقسامًا ، فربما قسَّموه ثمانية وعشرين
قسمًا ، كل قسم من ذلك جزء من أجزائه ، وربما قسموه على عشرة أجزاء ، وكانت
قداحًا لا ريش لها ، وكانت لهم في ذلك أحكام على قدر صلاتهم وبدعهم ، ثم
استعمل اسم الميسر حتى سموا كل قمار: ميسرًا ، والنرد والشطرنج وما أشبه ذلك
كله قمار وهو ميسر ، وكل ذلك رجس من عمل الشَّيطَان يُشغل عن ذكر الله وعن
الصلاة ، ويوقع العداوة والبغضاء ، وأكل المال بالباطل ، وهو فحشاء ؛ لأنه من عمل
الشيطان .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) ثم أكد
-جلَّ جلالُه - النهي ، وبالغ في التحذير من ذلك .
قوله جلَّ قوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا
أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92)
(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(93) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ