فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 2809

وأجهدوا في ذلك أنفسهم ، واستفرغوا الوسع منهم لارتقوا في الأسباب ، وفتحت

لهم إلى اليقين الأبواب ، فأخذوا العلم صافيًا من [منبعه] إلى منتهى المراد به ،

ولأوجدهم الله جل ذكره إلى ذلك سبيلًا سابلة ، ومناهج يمرون علها قويمة

واضحة ، لكنهم زاغوا عما أمروا به فأزاغ الله قلوبهم وغرَّهم في دينهم ما كانوا

يفترون .

(فصل)

أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ

عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ... (79)

الظاهر المعلوم بأول وهلة أن هذا

المكتوب المذكور لو كان هو التوراة والإنجيل ويقولون فيه: إنه من عند الله ، لكانوا

بذلك مأجورين ممدوحين ، لقولهم الحق ، وتبليغهم إياه إلى من سواهم .

فلما ذمهم الله جلَّ ذكره وأوعدهم بالويل على علم كتابهم ذلك مما كتبت

أيديهم ومما يكسبون علمنا أن مكتوبهم ذلك لم يكن كتاب الله - جلَّ جلالُه - ، وإنما كان

تأويلًا يتأولونه على نحو أهوائهم وتشعب آرائهم طلب الوفاق ، لأقوال أئمتهم

ونصرًا لتعصبهم في [أباطيلهم] وليرضوا في ذلك ملوكهم ويبلغوا بهم شهواتهم في

صرف الوجوه إليهم ، وبعد الصيت وتكثير الأتباع وقد صرح بذلك منهم في مواضع

أخر من كتابه العزيز .

قوله جل قوله: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ

وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ

الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) .

هذا إلى ما وصفهم به - جلَّ جلالُه - من لبسهم الحق بالباطل ، وكتمانهم الحق ويعلمون

أنه الحق من ربهم كما يعرفون أبنائهم ، هذا لأن كتاب الله يتميز بما هو عليه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت