المنتهى ، فغشيها من أمر الله ما غشى ، ووقع على كل ورقة منها ملك ، وأيدها الله
بأياديه ، وأوحى إليَّ ما أوحى"وساق الحديث ."
قال الله أصدق القائلين: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا
جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) . وهذا قول حق وخبر صدق وليس بمنكر ولا مردود
قول من جوز الرؤية العلية في الجنة .
وقد قال الله - جل من قائل: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى(17) .
(لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18) أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) .
ثُمَّ قال: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18) . وصف - والله أعلم -
للإسراء الأول المقول فيه: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى(11) . وكيف لا
يوصف ما رآه أنه من آيات ربه الكبرى إلى حيث ما وصفه ، فكان ذلك رجوعًا فىِ
الإخبار إلى الإسراء الأول .
وبالجملة: فالرؤية تتفاضل في حق الرائيين كما تتفاضل رؤية الآيات في حق
الرائيين حتى أن منهم من لا يراها آية ألبتة ، كذلك سماع القرآن منهم من لا يسمع