بنت ثعلبة ، كان زوجها أوس بن الصامت وكان من الأنصار ، قال لها: أنت عليَّ
كظهر أمي ، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمته في بيته في ذلك ، قالت عائشة لما نزل بذلك
القرآن:"الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد كلمتْ رسول الله في جانب"
البيت وما أسمع ما تقول حتى نزل بذلك القرآن"."
التحاور: التراجع في الكلام ، من حار يحور ، أي: رجع يرجع ، والظهار يكون
بذوات المحارم كلهن ؛ لما سنذكره بعد إن شاء الله ، وذلك أن الله - جلَّ جلالُه - قال مبيِّنًا نكير
ما قاله المظاهر وزور ما ذكره: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ...(2)
وقرأها عاصم:"أمهاتُهم"برفع التاء .
(إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا)
فأعلم - جلَّ ذكره - بصدق قيله: إن نساءنا لا يكن لنا بأمهات
لتظاهرنا منهن ، وإنما أمهاتنا اللاتي ولدننا والدات مرضعات حاملات ، وفي ذلك
كله معاني الخلقة ، وتماشج أمشاج ونشء عن رضاع ، فيجتمع فيها من معاني اسم
الرحمن - جلَّ ذكره - الخلقة والنشء والرزق والمصور ، فوجب بذلك تحريمهن
ألبتة ، واسم الرزق والنشء في الرضاع ، فوجب أيضًا بالحق الواجب تحريم
المراضع ، وموجود معئ الخلقة بالأخوات والأمهات والبنات ، فوجب بذلك كله
تحريم قرابات النسب المداني لمعاني الخلقة والنشء والرزق في مدة الافتقار إلى
ذلك الرزق لتوحده بنشء الخلقة .
ولما تظاهر هذا المظاهر من امرأته وجاء من الله - جلَّ ذكره - هذا النكير