فهرس الكتاب

الصفحة 2476 من 2809

تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) .

قوله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ... (16)

آتاهم في الدنيا الإيمان والعمل بالطاعة وفي الآخرة جزاء

ذلك جوار ربهم .

ومثال نزل أعده لهم قوله - جلَّ جلالُه -: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ ... (21)

اكما قال: (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(4)

فأما الآيات التي في الأرض فقد تقدم ذكر البعض منها في صدر

الكتاب ، والمشار إليه منها هاهنا على الأكثر هي آلاؤه - جلَّ جلالُه - منها حكمته في الأمم

الماضية من إهلاك من أهلكه منهم ، وإنجاء من أنجاه وأكرمه من أوليائه .

وأما قوله: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ) فإنه من نظر في نفسه بإيمان صحيح وعقل

مسترشد عرف نفسه ، يعلم بذلك أنه عبد ، وفي علمه بذلك أن الله له رب وبعلمه

ذلك يعلم أسماءه وصفاته ، ثم بإيمانه ذلك يعلم أنه واحد أحد ، وأنه(لَيْسَ كَمِثْلِهِ

شَيْءٌ)وأن (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وهو العلي الكبير ، فافهم فهمنا الله وَإياك ، فقد حصلت على [الجادة]

وجمع لك المقصود في أطراف الكلام .

لذلك ختم بقوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (أَفَلَا تُبْصِرُونَ)

فإنك لو وقفت بعقلك وصحيح إيمانك على فطره إياك وإخراجك من عدمك إلى

وجودك ، وإنك لم تكن قط عدمًا له إنما كنت عدمًا لنفسك ، بل كان يراك ويسمع

المسموع ويعلم المعلوم منك ، ثم أوجدك فأخذ عليك العهود والمواثيق بعد أن

كتبك في الذكر وهو اللوح المحفوظ ولم ينقلك عن علمه ، ثم كتبك في الكون ،

ولما أخذ ميثاقك وأعطيته عهودك بما أخذه عليك صيرك في خزائن

السماوات والأرض ، ولذلك جعل رزقك فيهما ومرجعك إليهما ، ولذلك كله كانت

فيك إثارة الأسماء والصفات ومعاني الفتح والفيح ، ثم لذلك كان مرجعك إليه -

جل ذكره - ومرجعك إلى أحد المصيرين ، لوجوب وجودك عن إثارتيهما وأنه كان

رزقك في هذه عنهما لهذا وما أكثر وأكبر من هذا ختم القول بقوله: (أَفَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت