فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 2809

يجوز في وصفه القصر ، هو لا يعجزه شيء ولا يفوته فائت فهو يعيد كما أبدأ .

(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ...(10) . جعل ذلك آية منه على أرض

الجنة فجر فيها أنهارها وعونها ، وأنزل من الماء ماء فأخرج منها نباتها وزرعها

وأنواع أشجارها وضروب فواكهها وثمارها ، وجعل عدم ذلك آية على أحوال أهل

النار فيها لا يستقرون على قرار ؛ ولا يعتمدون على معتمد ، ولا تقف أقدامهم أبدًا على

أرض ، لا يذوقون برد الشراب ولا لذة ضجعة أبدًا ، يرسب بهم الغليان ولهب النيران

تارة ويصعد بهم أخرى ، نعوذ بالله من أحوال أهل النار في الدنيا وفي الآخرة وفيما

بين ذلك .

قال: (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عدد نعمه في

هاتين ، يقول - عز من قائل: قد كانت لكم آية على وجود إرسال الرسل وإنباء

الأنبياء وجودكم السبل في الأرض هادية لكم إلى مقاصدكم ، لذلك قال وقوله

الحق: (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) بذلك إلى صحة الرسالة والنبوة .

ثم قال: (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ...(11) . الذي جعل

لكم ذلك زائدًا إلى أنعمه العامة لكم دلالة على الوحدانية والرسالة والنبوة ، وحسن

النظر للعباد في كونه بقدر ، وعلى الإحياء بعد الإماتة ، وعلى وجود النشور

والخروج ؛ لذلك قال - عز من قائل: (كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) .

ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ...(12) . فجعلها أعلامًا باسمه

الفرد واسمه الوتر ثم قال: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت