وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60)
قوله - عز وجل -: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ(56)
أمر الله - جل ثناؤه - عباده بالهجرة من أرض الكفر والظلم حيث
لا يتمكن للعبد إقامة الفرض إلى حيث يتمكن ذلك له ، فمتى غلب على الخروج
كان من المستضعفين ، ومتى لم يعلم أرضًا إلا مثل أرضه توجه عليه ، معنى قوله
-عز وجل -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ
مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا). فعليه بالعزلة والهرب من الناس حسب
الاستطاعة .
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... (58) . وعد الله الذين آمنوا به وبرسله وهاجروا
وجاهدوا في سبيله ، أن يعوضهم من أرضهم التي تركوها أرض الجنة ، ومن مساكن
هجروها فيه مساكن طيبة (غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ومن راحة أضاعوها
وتعوضوا منها العمل بطاعته ، نعيمًا لا يبيد في خلد لا انقضاء له .
أتبع ذلك ما هو في معناه قوله الحق: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ
يَرْزُقُهَا ... (60) . وكلما دب أو درج فهو دابة لما كان مما يقدح
في خاطر مريد الهجرة ؛ خوف عدم الرزق أو خشية الفقر .