فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2809

وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60)

قوله - عز وجل -: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ(56)

أمر الله - جل ثناؤه - عباده بالهجرة من أرض الكفر والظلم حيث

لا يتمكن للعبد إقامة الفرض إلى حيث يتمكن ذلك له ، فمتى غلب على الخروج

كان من المستضعفين ، ومتى لم يعلم أرضًا إلا مثل أرضه توجه عليه ، معنى قوله

-عز وجل -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ

مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا). فعليه بالعزلة والهرب من الناس حسب

الاستطاعة .

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي

مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... (58) . وعد الله الذين آمنوا به وبرسله وهاجروا

وجاهدوا في سبيله ، أن يعوضهم من أرضهم التي تركوها أرض الجنة ، ومن مساكن

هجروها فيه مساكن طيبة (غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ومن راحة أضاعوها

وتعوضوا منها العمل بطاعته ، نعيمًا لا يبيد في خلد لا انقضاء له .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله الحق: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ

يَرْزُقُهَا ... (60) . وكلما دب أو درج فهو دابة لما كان مما يقدح

في خاطر مريد الهجرة ؛ خوف عدم الرزق أو خشية الفقر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت