وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)
قال عز قوله: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ... (118)
اليهود لما تجمعوا في الكفر تشابهت قلوبهم وتشابه اقتراحهم ،
إنما ينفع العلم والعقل مع الإيمان ، كذلك إلى قوله عز قوله:(قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ
يُوقِنُونَ).
والآيات المبينات هو ما أودع الله - عز وجل - العالم كله من الشواهد ، وملأه من
الدلائل الدالة على الوحدانية ، وأنه الأحد الصمد الذي (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)
وأنه لا كفو له ، كيف وهو بديع على ألا شريك له ولا ولد ؟ كيف
وهو بديع السماوات والأرض آن يكون له ولد ولا كفو له ؛ كيف يكون له ند أو
شريك وولد والكل ملكه وعبده قانت لعظمته يسبح بحمده ؟ .
ثم أمره بالتولي والإعراض عنهم معِ التبليغ إليهم ، فقال عز من قائل: (إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119)
وأيأسه - عز وجل - من رجوعهم عما هم عليه والاستجابة له ، فقال عز قوله: (وَلَنْ
تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ... (120) .
وأمره - عز وجل - بلزوم ما هو عليه من
الإيمان بما جاءه والهدى والتبليغ عنه بقوله عز قوله: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى)
كقوله عز قوله: في غير هذا الموضع (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) .
ثم كشف عن وجه الحق ، ودل على السبيل المؤدي إليه بقوله عز قوله:
(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ...(121) . أي: قراءة ثم عملا به(أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ
بِهِ)ثم عطف الكلام معرضًا بهم ومؤدبًا لسواهم بقوله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ) أي: بهذا
الكتاب (فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .
ثم صرف وجه الخطاب إلى اليهود والنصارى وكفار العرب ، فذكرهم بأبيهم
الأقرب ، كما ذكرهم أولًا بأبيهم الأقصى ، وكما ذكَّر اليهود والنصارى بنعمه عليهم ،
وتفضيله إياهم بوعظ وتخويفهم بأسه وعقابه ، فذكرهم عهده إلى إبراهيم - عليه السلام -