فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2809

وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)

قال عز قوله: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ

الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ... (118)

اليهود لما تجمعوا في الكفر تشابهت قلوبهم وتشابه اقتراحهم ،

إنما ينفع العلم والعقل مع الإيمان ، كذلك إلى قوله عز قوله:(قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ

يُوقِنُونَ).

والآيات المبينات هو ما أودع الله - عز وجل - العالم كله من الشواهد ، وملأه من

الدلائل الدالة على الوحدانية ، وأنه الأحد الصمد الذي (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)

وأنه لا كفو له ، كيف وهو بديع على ألا شريك له ولا ولد ؟ كيف

وهو بديع السماوات والأرض آن يكون له ولد ولا كفو له ؛ كيف يكون له ند أو

شريك وولد والكل ملكه وعبده قانت لعظمته يسبح بحمده ؟ .

ثم أمره بالتولي والإعراض عنهم معِ التبليغ إليهم ، فقال عز من قائل: (إِنَّا

أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119)

وأيأسه - عز وجل - من رجوعهم عما هم عليه والاستجابة له ، فقال عز قوله: (وَلَنْ

تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ... (120) .

وأمره - عز وجل - بلزوم ما هو عليه من

الإيمان بما جاءه والهدى والتبليغ عنه بقوله عز قوله: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى)

كقوله عز قوله: في غير هذا الموضع (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) .

ثم كشف عن وجه الحق ، ودل على السبيل المؤدي إليه بقوله عز قوله:

(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ...(121) . أي: قراءة ثم عملا به(أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ

بِهِ)ثم عطف الكلام معرضًا بهم ومؤدبًا لسواهم بقوله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ) أي: بهذا

الكتاب (فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .

ثم صرف وجه الخطاب إلى اليهود والنصارى وكفار العرب ، فذكرهم بأبيهم

الأقرب ، كما ذكرهم أولًا بأبيهم الأقصى ، وكما ذكَّر اليهود والنصارى بنعمه عليهم ،

وتفضيله إياهم بوعظ وتخويفهم بأسه وعقابه ، فذكرهم عهده إلى إبراهيم - عليه السلام -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت