فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 2809

حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) . فكان هذا الكلام راجعًا على الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا،

وقد خلقهم اللَّه - جلَّ جلالُه - ملئها:"تحاكمت الجنة والنار إلى ربهما ، فقالت النار: أوثرت"

بالمتكبرين وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم ، قال الله -

جل ذكره - للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ، وقال للنار: أنت عذابي أعذب

بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملئها"فهذا حديث صحيح ، وقد أراح بما نصه"

من الحقيقة وأغنى بتبيانه عن الإكثار .

وفي قول الله الشفاء الشافي ، حيث يقول - عزَّ من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ

مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ... (102)

فكيف يخبر الله - جلَّ جلالُه - عنهم أنهم عنها مبعدون ، ويجوز القول بأنهم داخلوها ، ويقولون

بأنهم (لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا) .

فيتردد في خلاف مقتضى قوله يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ

الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) . يبشرهم ويذكرهم يقولون: (أَلَّا تَخَافُوا وَلَا

تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) . لستم المرادين بما ترون

(نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) ، ونحو هذا من قولهم صلوات الله

وسلامه على جميعهم - وقول الله - جلَّ جلالُه - هو الحق .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن النار اشتكت إلى ربها قالت: يا رب أكل بعضي بعضًا ،"

فأذن لي أن أتنفس ، فأذن لها بنفَسَين ، نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فأشد ما

تجدون من البرد فمن الزمهرير ، وأشد ما تجدون من الحر - أو:"من الحرور"-

فمن جهنم"."

فأخبر الله - جل ذكره - عن هذا الحق الكائن والوجود المصاحب ، يقول:

(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) الآن فلِمَ تكفرون ؟ أو كيف تكذبون بهما وأنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت