فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 2809

إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ

أَجْمَعِينَ (119) . ونظيرتها في سورة (الم) السجدة قوله:(وَلَوْ

تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)إلى قوله: (وَلَوْ شِئْنَا

لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ

أَجْمَعِينَ (13) . فعمَّ بالذكر الْجِنَّة وَالنَّاس .

وأمَّا القائلون بأن الورود هنا هو بمعنى الممر والجواز فلهم حجة التخصيص ،

قال الله عزَّ من قائل لإبليس - لعنه الله لما قال له: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82)

إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ

تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) . فهذا نص على إبليس ومن تبعه من ذريته ومن

الناس وقال في موضع آخر: (اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً

مَوْفُورًا (63) . هذا إلى أن ضمير العموم راجع إلى القسم المغضوب عليهم. قوله: (وَلَا

يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) . أي: في التوحيد والنبوة ، فمهم من كذب بها ، ومنهم

من صدق بعضًا وكذب بعض (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ [وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ] )

أي: للمرحمة والتوحيد والتصديق .

ثم أخذ في الإخبار عن المختلفين بقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ

الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) . يريد - وهو أعلم - كلمته لإبليس:"اذهب ،"

فمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ، (اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ

تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) . ، فهذا نص على ملئها منهم ، نعوذ بالله

من سوء ما سبقت به المقادير .

هذا إلى قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71)

إنما جاء بعد قوله: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68)

ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ

أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70)

ثم قال: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت