فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 2809

ألا تسمع إلى قوله العلي لما وصف عباده المؤمنين من لدن قوله:(إِنَّمَا

الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)إلى قوله:(أُولَئِكَ هُمُ

الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا)ثم وصف ما هو يبلغهم إليه بقوله:(لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ

وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)ثم حذف هنا ما معناه وصف للطف الذي به يبلغهم إليه

من غيب تدبيره ، ورفيع ما بهم ومستقرهم عنده .

ثم شبه ذلك منه بإخراجه رسوله وأصحابه إلى غزوة بدر حيث كانوا يخافون

ذات الشوكة ويطمعون في العير ، ويريد الله أن يحق الحق بكلماته في شأن بدر على

ما قد قدره في أزله ومشيئته حكمه في عبادد وتوصيلهم إلى علي كرامته بذلك ،

واستظهر على تعرف ذلك بما في سورة يوسف - عليه السَّلام - من حسن تدبيره وإكرامه وما

عبر عنه قوله الحق: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(76) .

وهذا المعنى الذي نروم تبيانه من غريب معاني الكتاب المبين ، وعلى إعلام

القرآن الكريم ؛ لأنه يلطف لعبده المؤمن من حيث لا يعلم ، ويدخل عليه الحسنات

من حيث لا يحتسب يصيبه بما يكره ويستعمله بطاعته في المنشط منه والمكره ،

فعلق الكلام لرسوله - عليه السلام - ينعشه بما تقدم ذكره ، وأدخل كاف التشبيه في قوله العلي:

(كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) أي: الذي هو حكمه لعباده

ولطفه بهم يريدون عرض الدنيا ، وأبى الله إلا الآخرة والغنيمة وشفاء الصدور

والانتقام من الأعداء وكسر شوكة الكفر ، وفي ضمن هذا ما هو المعني وهذا له ما

بعده عبر عن هذا بقوله العلي: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ(8) .

ثم قال وقوله الحق: (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ...(7) . الحق

هنا: هو النصر وإعلاء الإسلام وإدحاض الشرك والباطل بكلماته ، عبر عن توحده

بالتدبير في إخراجهم على طمعهم في غير ذات الشوكة ، فكانت الشوكة وكان الفتح

المبين ، وعن إمداده إياهم بالملائكة - عليهم السلام - وعن معنى قوله: (وَمَا

النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) . بقوله: (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت