النبات والجماد والحيوان كله إلا ما جاء من الخصوص في قول الله - جلَّ جلالُه - عن آدم
-عليه السَّلام -: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"خلق الله آدم بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده ، وكتب التوراة بيده ، وقال لكل شيء"
غير ذلك: كن ، فكان"."
قال الله - عز وجل -: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا(1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3)
فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) .
(وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا(3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) . ونحو هذا .
وقال: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) .
(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) وتصور ذلك صورة قائمة في قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا قضى الله الأمر في السماء سمعت الملائكة له كوقع سلسلة على صفوان . . .".
حتى ينتهي التبليغ والتنفيذ إلى حيث منتهى الأمر المراد بذلك ، تدور بذلك دوائر
التدبير ، والملائكة في مصافاتها يعملون له بأمره ، لا يتقدمون في ذلك ولا يتأخرون
عن مراده منهم وبهم ، فما من ماء ينزل ، ولا حب يفلق ، ولا نبات يعلق ولا يورق
ولا ينشأ ، ولا موجود ينقص ولا يزيد ولا ينشأ ولا يضمحل ، ولا من ورقة تسقط أو
تنبت ، أو حيوان كأين ما كان ينتقل في درجات كيانه أو يتغير ، ولا شيء في الملك
إلا والملكوت قد عمه جملة وتفصيلًا فاعلون في ذلك كله ما يؤمرون (لَا يَسْبِقُونَهُ
بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) . هو القائم على كل نفس بما كسبت على تحميل ذلك
كله وتفصيله وتوصيله إلى تمامه ونهايته .
على هذا يتخرج قوله: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا) وقوله: (إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) . وقوله هذا: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا
لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ... (72)
فالملائكة تذللها ، والشَّيَاطِين تشرسها .