وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه:"اللهم إني أسالك الثبات في الأمر"
والعزيمة على الرشد"."
وكان بعض الصالحين حين يسأل الله - جلَّ جلالُه - يقول:"اللهم إني أسألك همة"
مساعدة وقوة معينة على طاعتك"."
حذر الله - جلَّ ذكره - المؤمنين من سوء ما أصاب أهل الكتاب من كل ما
يوجب ميراث التغافل والتربص ، ومحادثة السهو واللهو ، كالذي عرى ما تقدم حتى
استولت على قلوبهم القسوة وغشيتهم ظلم الفتن ، فاجترتهم إلى الضلال حتى
فسقوا عن أمر ربهم ، حتى كذبوا الأنبياء وقتلوهم وقتلوا الآمرين بالقسط من الناس
بغير حق .
نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ...(17)
فكما يحيي الأرض بعد موتها بالماء ينزله من السماء ، كذلك يحيي
موتى القلوب بالذكر والفكر والعلم بالله وطلب اليقين ، ومواظبة استعمال التقوى
والحزن ، واستشعار الخضوع والخشوع وتصور ما إليه المآل والمصير .
لذلك ختم - جلَّ جلالُه - بقوله: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) تنبه
وتفطن رحمك الله .
(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ(18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ