المعنى إلى آخره أعم كلمته بفضل من الذكر اللدني ، قوله:"لا إله إلا الله"
وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ما شاء الله كان
وما لم يشأ لم يكن"مع إضافة ذكر الرسالة والنبوة إلى ذلك ؛ كقولك:"لا إله إلا الله
محمد رسول الله"فظاهر انتظام هذا بما تقدم من ذلك ، وفيه تأنيس ونص تعريض"
إلى مفهوم المعنى المتقدم ذكره .
قوله - عز وجل -: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى(12)
لما أتى النار رآها على ما تقرر في نفسه أولا ، فأعلم الله - جل ذكره - أنها
ليست بنار بل ذاك نور ، وأن مكلمه هو رب العالمين ، وقال له: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ)
أمره بذلك - وهو أعلم - إكرامًا للحضرة المقدسة ، وربما كان فيها ما لا تجوز
الصلاة به ، وقيل: إنها كانت من جلد حمار ميت ، وربما كان ذلك مثلًا ضربه
لرسوله لمعنى أراده منه ، فهو أعلم - جلَّ جلالُه -.