فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 2809

ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) .

أتبع ذلك قوله: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ(10)

أول هذا الدخان كان في السبع السنين التي دعا عليهم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"اللهم"

أعني عليهم بسبع كسبع يوسف"فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا"

الجلود والشعر والميتة ، وكان أحدهم يرى بينه وبين السماء شبه الدخان ، ولهذا قال

ابن مسعود - رحمة الله عليه:"إن الدخان قد ذهب"وإنما كان ذلك آية على ما يأتي

منه ، وهو من جملة أشراط الساعة أحد العشرة منها ، ووصْفُه - جلَّ جلالُه - الدخان بأنه مبين

[لأجل] هذا - والله أعلم - أي: أنه مبين عن ذلك وآية عليه كما يقول آيات بينات

(كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) .

ثُمَّ قال: (يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ(11) . وفي مستقبل ذلك

الدخان يقول الكافرون: (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ(12) .

ولم تقل قريش ذلك .

يقول - عز من قائل: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى ...(13) كما قال: (فَهَلْ

يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18)

أهذا يؤيد القول بأن الدخان متأخر مجيئه إلى آخر الزمان ، وأن ما ذكر

من وجوده في أول الأمر هو آية على المتأخر منه .

يقول - عز من قائل: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى) كيف لهم بها وقد

جاءهم رسول مبين (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ ...(14) . هذا يشترك فيه العاملون من آخر هذه الأمة مع

كفار أولها وهم قريش ، ومن كان على سبيلهم فإنه يرجع على الأغلب المتولي

منهم على المتولي الأول من أوائلهم ، ثم خص بالذكر قريشًا بقوله: (وَقَالُوا مُعَلَّمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت