فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 2809

كل حي ، فيخرج عنه الأحياء بعد موتهم يوم النشور ؛ لهذا وأمثاله قال عز من قائل:

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(11) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ

بِأَمْرِهِ ... (12) . ظاهره تعداد النعم بتسخير ذلك وبما فيه من هداية لأهل

الإبصار والبصائر ، ومفهومه الإعلام بحسن الإبداع والإخبار عن كريم حكمته في

حسن التقدير ، وعدله في الأمر والخلق ، وإنها آيات على ظهور الحق المبين ،

وتجلي المطلوب العلي في دار الحيوان دار القرار ، وأن ذلك فيما هنالك على دوائر

محكمة التدوار دون أفول فيما هنالك ولا غروب ، وإنه كما أن موجودات هذه الدار

عن أمره وفتح رحمته مع طلوع الشمس والقمر والنجوم المسخرات بأمره ، فكذلك

موجودات ما هنالك عن تجلي الحق المبين ، فاقدروا قدر هذه الدار من قدر تلك ما

بين أمر وأمر وخلق وخلق .

أتبع ذلك بقوله الحق: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي:

يعقلون تلك من هذه ، كذلك عرض بكونها جارية على سنن معلوم وشرع قويم إلى

إرساله الرسل شرائع محكمة وآيات مفصلة ودين قويم ، وهداية منه إلى صراط

مستقيم .

ثم قال: (وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ...(13) . دل بذلك على اختلاف

موجودات الآخرة ، وإثبات القدرة والمشيئة والعلم له(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ

يَذَّكَّرُونَ)أي: بهذه ما هنالك ذكر في أولها:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ

السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ)ذكره في الأولى الفكرة ، وفي التي بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت