وفضله الشامل المؤمن منهم ، والكافر والطائع والعاصي .
يقول جل ذكره: (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ...(20) . إشارة إلى موجود
الجنة ، (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) سخرها لنا إلى إنفاذ مرادنا وحمل أثقالنا ، وأكلنا منها
وشربنا وحمل عنا إرزاقها .
(وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ(20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) .
قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) خزائن كل شيء [....] جل
ذكره وتعالى علاؤه وشأنه ، فكان من أول ما أوجد النور ، ثم شق عن النور الروح ،
ثم شق عن الروح الهواء ، ثم خلق عن الهواء الماء [فرتق] به ما بين العرش إلى حيث
انتهى ، ثم فتق بالهواء ما رتقه بالماء ، وأبقى حكم الماء في عين الهواء كما كان قبل
معنى الماء في حكم الهواء ، ثم جعل الهواء والماء خزانة لمخلوقاته وأرزاقها ، يقول
عز من قائل: (وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) أي: ما ينزل المختزن إلا
بقدر معلوم ، ولذلك كان ما أوجد عنه بأوزان مقسطة وأقسام من أوصافها معدلة في
طعومها وروائحها وأشكالها ومنافعها ومضارها .
ثم جعل يذكر بعض المختزن ، وهو من الخزائن ففال: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ
فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ... (22) . يشير إلى أنه خلقهم منه ، ثم قال: (وَمَا أَنْتُمْ