الجنة (لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) .
(كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(6) . فالدنيا كلها وموجوداتها محضرة في الدار
الآخرة زائدًا إلى ما في الدار الآخرة وموجوداتها فانجلى ذلك ، ثم يفترق الجمع
كله ، والمجموع فريقان: فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، وقد تقدم الكلام في
هذه المسألة .
(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) . وقرئ:"سألت"
بأي ذنب فتلَت"والموءودة: كانت العرب إذا ولد لأحدهم أنثى دفنها حية ، وكانت"
تقول بأن: الملائكة بنات الله - تعالى الله عن قبيح قولهم - وكان معتقدهم في دفنها
حية: أنهم يصيرونها إلى الله هو أولى بها قبل أن تكسب أبويها عارًا ، وقد تقدم
تفسير قول الله - جلَّ جلالُه - في ذلك وتبيان قبيح ما زعموه وكذب ما ادعوه .
يقول الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ) أي: البنات
(وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى) الذكران ، والحسنى أيضًا العافية
الحسنى عند الله ، لأجل ذلك كانوا يرون ذلك تقربًا منهم إلى الملائكة الذين كانوا
يعبدونهم .
يقول الله - جل من قائل: (لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ)
أي: مقدمون إليها إثر الموت (وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) أي: في الكفر بالله وبالملائكة
وبالحق .
(وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ(11) . اجتذبت وانتزعت وطويت .
(سُعِّرَتْ(12) . قرئ بالتشديد والتخفيف ، سعارها: شدة التهابها .
(وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ(13) . قربت ، ذكر الله - جل ذكره - هذه
الأوصاف كلها ، وهي نعوت للساعة ومحال في يوم القيامة ومقامات وشدائد